الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
179
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وأمّا إذا وجد بأكثر من قيمة المثل ، إما لزيادة القيمة السوقية ، أو لأجل عدم وجدانه إلّا عند من لا يعطيه إلّا بأزيد ممّا يرغب الناس فيه ، فقد نفى شيخنا الأعظم قدّس سرّه الإشكال في وجوب اعطاء المثل في الصورة الأولى ، بل وقد ذكر عدم الخلاف فيه ونقل الإجماع عليه . ثم احتمل شمول أدلة نفي الضرر للثاني ، ثم رجع عنه وقوى وجوب الشراء ، والإنصاف هنا أيضا التفصيل بين ما إذا طالب المالك بأداء المثل ولم يعطه الضامن أو ما طل في أدائه ، فحصل هنا ضرر من جهة انحطاط القيمة جدّا ، فشمول أدلة لا ضرر له غير بعيد ولا أقل أنّه أحوط ، بخلاف ما إذا لم يكن قصور من ناحية الضامن بل كانت المسامحة من المالك أو لعلل أخرى . وليعلم أنّ ما ذكرنا لا يجري في تفاوت القيم السوقية المتعارفة ، فان السوق قد يزداد وقد ينقص وهذا حاله دائما ، إنّما الكلام في غير ذلك . الأمر السابع : حكم تعذر المثل في المثلي لو تعذر المثل في المثلي ، إمّا لكون المبيع ممّا يتغير حاله في فصول السنة كالفواكه ( إذا قلنا بأنّها مثلية أو بعضها على الأقل ) أو لكونه ممّا يؤتي به من خارج البلاد ، وانقطع الطريق للحرب أو السيل أو عدم أمن السبيل وأمثال ذلك ، فهنا صورتان : الأولى : إذا رضي المالك بالصبر إلى حصول المثل والقدرة عليه ، الظاهر عدم جواز إجبار المالك بأخذ القيمة وافراغ ذمة الضامن ، كما صرّح به غير واحد منهم ، ولا ينافيه كلمات الآخرين ، والدليل على ذلك أنّه مشغول الذمة بالمثل ( بل بأصل العين على احتمال ) ولا دليل على تبدله بالقيمة إذا لم يطالب بحقّه ، فالأصل بقاء اشتغال ذمته وعدم الفراغ منه بالقيمة كما لا يخفي . الثانية : إذا طالب بحقّه ، فلا شك في الانتقال إلى القيمة حينئذ لأنّها أقرب الأشياء إلى العين في هذا الحال ولا طريق آخر إلى اعطاء ذي الحق حقّه . وهذا أوضح من أن يحتاج إلى الاستدلال له بقوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا